السيد محمد تقي المدرسي

27

الفقه الاسلامي ( أحكام المعاملات )

إن خيراً فخيراً ، وإن شراً فشراً ، ولكنه ليس مسؤولًا عن فعل غيره إلا في حدود تأثيره فيه ، ونستفيد من هذه السنة الإلهية الأحكام التالية : الأحكام : 1 - لا يتحمل أحد مسؤولية فعل غيره إذا أصر على الضلالة ، فلو كان الفرد في مجتمع فاسد وقام بواجبه في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولم يستجب الناس له فإن الله لا يؤاخذه . 2 - ليس الإنسان مسؤولًا عما لا قدرة له عليه ، ولا عما أُكره عليه ، أو اضطر إليه . 3 - وحدود مسؤولية البشر عن سعيه وعمله ، تتصل بحجم إرادته وحريته وفعله إيجاباً وسلباً ، وهنا جملة من الأحكام : أولًا : ففي القصاص يجب أن يكون القصاص بقدر الجريمة لا أكثر ، فلا يجوز التعدي عن حدود الجريمة انتقاماً ، أو زعماً أنَّ المجني عليه أعظم من الجاني . ثانياً : لا يجوز أن نبخس أحداً حقه ، أو نظلمه في جهده ، كما لا يجوز لأحد أن يطالب بأكثر من جهده وسعيه ، وهكذا يجب أن تحذف كل ألوان أكل أموال الناس بالباطل ، غشاً أو سرقة ، أو احتكاراً أو رباً أو استغلالًا أو استثماراً غير مشروع . ثالثاً : لا يجوز تضييع سعي أحد في العقود الفاسدة التي تقتصر على بعض الشروط الشرعية ، كما لو بذل أحد جهداً في عقد استيجار أو جعالة أو مضاربة فعلينا حساب جهده ، وإن كان العقد فاسداً . 4 - العدل في الاقتصاد : قال الله سبحانه : ( وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ ( 7 ) أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ ( 8 ) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ ) « 1 » . بصيرة الوحي : القسط هو القيمة المثلى للاقتصاد في مختلف أبعاده ، فإذا انحرف الاقتصاد عنه أُعيد إليه ، ولو عبر سن تشريعات جديدة ، لكي لا يُبخس أحدٌ حقه ، ولا يُظلم نقيراً ، ولا يلحقه ضرر .

--> ( 1 ) سورة الرحمن ، آية : 7 - 9 .